السيد علي الحسيني الميلاني
172
دراسات في منهاج السنة لمعرفة ابن تيمية ، مدخل لشرح منهاج الكرامة
والتابعين وكبار العلماء في مختلف القرون والأدوار شواهد عملية كثيرة على استعمال التقية ، ومن تلك الموارد المشهورة إجابة كثير من أئمتهم في محنة خلق القرآن تقية ( 1 ) . . . ومن تلك الموارد ما ذكره ابن تيمية نفسه حيث قال : " والرافضة . . . لما قاموا في دولة خدابندة - الذي صنف له هذا الرافضي هذا الكتاب - فأرادوا إظهار مذهب الرافضة وإطفاء مذهب أهل السنة ، وعقدوا ألوية الفتنة ، وأطلقوا عنان البدعة ، وأظهروا من الشر والفساد ما لا يعلمه إلا رب العباد ، كان مما احتالوا به أن استفتوا بعض المنتسبين إلى السنة في ذكر الخلفاء في الخطبة هل يجب ؟ فأفتى من أفتى بأنه لا يجب ، إما جهلا بمقصودهم وإما خوفا منهم وتقية لهم . وهؤلاء إنما كان مقصودهم منع ذكر الخلفاء ، ثم عوضوا عن ذلك بذكر علي والأحد عشر الذين يزعمون أنهم المعصومون . فالمفتي إذا علم أن مقصود المستفتي له أن يترك ذكر الخلفاء وأن يذكر الاثني عشر ، وينادي ب " حي على خير العمل " ليبطل الأذان المنقول بالتواتر من عهد النبي . . . لم يحل للمفتي أن يفتي بما يجر إلى هذه المفاسد " ( 2 ) . أقول : قال النووي في ( شرح الأربعين ) : " لا مبالاة بإثبات التقية وجوازها ، وإنما تكره عامة الناس لفظها ، لكونها من معتقدات الشيعة ، وإلا فالعالم مجبول على استعمالها ، وبعضهم يسميها مداراة ،
--> ( 1 ) أنظر مثلا : سير أعلام النبلاء 10 / 230 ، 482 ، 573 و 11 / 57 ، 80 ، 87 . ( 2 ) منهاج السنة 4 / 165 - 166 .